عندما يفكر الناس في العناصر الغذائية والصحة العقلية، غالبًا ما يركزون على المغنيسيوم، وفيتامين د، والأحماض الدهنية أوميغا 3، أو فيتامين ب12. ولكن هناك عنصر غذائي مهم آخر يستحق الاهتمام: الفولات، المعروف أيضًا باسم فيتامين ب9.
يلعب الفولات دورًا أساسيًا في إنتاج الحمض النووي، وانقسام الخلايا، وتكوين خلايا الدم الحمراء، والعديد من العمليات الأيضية المتضمنة في الجهاز العصبي. نظرًا لأن الدماغ يعتمد على هذه العمليات، فقد بحث الباحثون ما إذا كانت حالة الفولات قد تكون مرتبطة بالمزاج والصحة العقلية.
إذن، هل يمكن أن يؤثر نقص الفولات على صحتك العقلية؟
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة بين نقص الفولات والاكتئاب. فقد وُجد أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب، في المتوسط، لديهم مستويات أقل من الفولات مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالاكتئاب. ومع ذلك، هذا لا يثبت أن نقص الفولات يسبب الاكتئاب مباشرة. تتأثر الصحة العقلية بالعديد من العوامل البيولوجية والنفسية والبيئية.
وقد بحثت الأبحاث الحديثة أيضًا ما إذا كانت مكملات الفولات قد تساعد في تقليل أعراض الاكتئاب، خاصة عند استخدامها جنبًا إلى جنب مع العلاج التقليدي. النتائج واعدة في بعض الدراسات، لكنها ليست قوية بما يكفي للإشارة إلى أن مكملات الفولات يجب أن تحل محل العلاج القياسي للصحة العقلية.
ما هو الفولات؟
الفولات هو فيتامين ب قابل للذوبان في الماء يعرف باسم فيتامين ب9.
يشير مصطلح "الفولات" بشكل عام إلى الأشكال الطبيعية لفيتامين ب9 الموجودة في الأطعمة، بينما حمض الفوليك هو الشكل المستخدم عادة في الأطعمة المدعمة والعديد من المكملات الغذائية.
يشارك الفولات في عدة وظائف مهمة، بما في ذلك:
- تخليق الحمض النووي
- انقسام الخلايا
- إنتاج خلايا الدم الحمراء
- الأيض الأميني
- تفاعلات الميثيل
- وظيفة الجهاز العصبي الطبيعية
- المسارات المرتبطة بالناقلات العصبية
تساعد هذه الوظائف في تفسير سبب أهمية تناول الفولات الكافي ليس فقط للصحة البدنية ولكن أيضًا لوظيفة الدماغ الطبيعية.
لماذا الفولات مهم للدماغ؟
يتطلب الدماغ إمدادًا ثابتًا من العناصر الغذائية للحفاظ على النشاط الخلوي الطبيعي.
يشارك الفولات فيما يعرف باسم استقلاب الكربون الواحد، وهي مجموعة من التفاعلات الكيميائية الحيوية المتضمنة في تخليق الحمض النووي، واستقلاب الأحماض الأمينية، والميثيل، وغيرها من العمليات الخلوية.
إحدى الروابط المهمة هي استقلاب الهوموسيستين، وهو حمض أميني يمكن أن يتراكم عندما تكون حالة الفولات أو فيتامين ب12 أو فيتامين ب6 غير كافية.
يساهم الفولات أيضًا بشكل غير مباشر في المسارات المتضمنة في إنتاج وتنظيم الناقلات العصبية.
ولأن الناقلات العصبية تشارك في المزاج والتحفيز والنوم والانتباه والتنظيم العاطفي، فقد أصبح الباحثون مهتمين بما إذا كان نقص الفولات يمكن أن يؤثر على الصحة العقلية.
ومع ذلك، فإن المسار البيولوجي معقد، والفولات هو عامل واحد فقط يشارك في وظيفة الدماغ.
هل نقص الفولات مرتبط بالاكتئاب؟
هناك دليل على وجود ارتباط.
وجدت تحليلة تلوية نُشرت في Journal of Psychiatric Research أن الأفراد المصابين بالاكتئاب لديهم مستويات فولات أقل وكمية أقل من الفولات الغذائية مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالاكتئاب. وجد الباحثون تأثيرًا عامًا صغيرًا، على الرغم من أن الدراسات أظهرت تباينًا كبيرًا.
هذا مهم لأنه يوضح أن حالة الفولات والاكتئاب قد تكون مرتبطة.
ومع ذلك، فإن الارتباط لا يعني بالضرورة أن نقص الفولات يسبب الاكتئاب.
على سبيل المثال، قد يعاني شخص يعاني من الاكتئاب من تغيرات في الشهية أو عادات الأكل أو الجودة الغذائية بشكل عام، مما قد يؤدي إلى انخفاض تناول الأطعمة الغنية بالفولات.
لذلك، قد تعمل العلاقة في أكثر من اتجاه واحد.
هل يمكن أن يسبب نقص الفولات مزاجًا سيئًا؟
يمكن أن يؤثر نقص الفولات الشديد على الصحة العامة وقد يساهم في ظهور أعراض مثل التعب والضعف وفقر الدم.
يمكن أن تؤثر هذه التأثيرات الجسدية على شعور الشخص عقليًا وعاطفيًا.
في الوقت نفسه، بحثت الأبحاث ما إذا كان للفولات نفسه دور مباشر أكثر في تنظيم المزاج.
تشمل التفسيرات المحتملة مشاركته في:
- تخليق الناقلات العصبية
- استقلاب الهوموسيستين
- الميثيل
- استقلاب خلايا الدماغ
- إصلاح الحمض النووي والخلايا
هذه الآليات تجعل الفولات ذا صلة بيولوجيًا بالصحة العقلية، لكنها لا تعني أن تناول كمية إضافية من الفولات سيحسن المزاج تلقائيًا.
الفولات وعلاج الاكتئاب
أحد أكثر مجالات البحث إثارة للاهتمام هو استخدام الفولات جنبًا إلى جنب مع علاج مضادات الاكتئاب.
فحص تحليل تلوى مظلة لعام 2024 تحليلات تلوية سابقة تبحث في مكملات الفولات والاكتئاب. أفاد الباحثون أن مكملات الفولات ارتبطت بانخفاض كبير في أعراض الاكتئاب عند استخدامها كـ علاج مساعد. ووجدوا أيضًا أن الدراسات الرصدية أظهرت احتمالية أعلى للاكتئاب بين الأشخاص الذين يعانون من نقص الفولات.
ومع ذلك، سلط المؤلفون الضوء أيضًا على قيود مهمة، بما في ذلك العدد الصغير نسبيًا من التحليلات التلوية المتاحة والمخاوف بشأن جودة بعض الأدلة الأساسية.
هذا يعني أن النتائج مشجعة، ولكن لا ينبغي تفسيرها على أنها دليل على أن كل شخص مصاب بالاكتئاب يجب أن يتناول مكمل فولات.
ما هو إل-ميثيل فولات؟
قد تصادف أيضًا مصطلح إل-ميثيل فولات عند البحث عن الفولات والصحة العقلية.
إل-ميثيل فولات هو شكل نشط بيولوجيًا من الفولات يمكن أن يشارك مباشرة في المسارات الأيضية المعتمدة على الفولات.
وقد جذب الانتباه في أبحاث الاكتئاب لأن بعض الدراسات قد بحثت فيه كإضافة للعلاج بمضادات الاكتئاب.
شملت التحليلة التلوية لعام 2024 دراسات تستخدم أشكالًا وجرعات مختلفة من الفولات، بما في ذلك حمض الفوليك وإل-ميثيل فولات. لاحظ الباحثون أن هذه الأشكال قد لا يكون لها بالضرورة تأثيرات متطابقة وأن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد التركيبة والجرعة المثلى.
لذلك، لا ينبغي ببساطة اعتبار إل-ميثيل فولات قابلاً للتبديل مع حمض الفوليك القياسي في كل موقف.
هل يمكن أن يساعد الفولات إذا لم تكن مضادات الاكتئاب فعالة؟
هذا مجال أدت فيه الأبحاث إلى نتائج مثيرة للاهتمام.
لقد بحثت بعض الدراسات السريرية الفولات أو إل-ميثيل فولات كـ إضافة إلى أدوية مضادات الاكتئاب، خاصة لدى الأشخاص الذين لم يستجيبوا بشكل كاف للعلاج القياسي.
وجدت التحليلة التلوية الشاملة لعام 2024 أدلة تشير إلى أن الفولات المساعد قد يحسن أعراض الاكتئاب عند دمجه مع العلاج الروتيني.
ومع ذلك، فقد أسفرت الأبحاث السابقة عن نتائج متباينة.
على سبيل المثال، وجدت التجربة العشوائية الكبيرة FolATED أن حمض الفوليك لم يحسن النتائج بشكل كبير عند إضافته إلى علاج مضادات الاكتئاب. اقترح الباحثون أن الأبحاث المستقبلية يجب أن تولي اهتمامًا أكبر للميثيل فولات بدلاً من افتراض أن جميع أشكال الفولات لها نفس التأثيرات السريرية.
لهذا السبب، يجب اعتبار الفولات عاملًا مساعدًا محتملاً، وليس بديلاً لمضادات الاكتئاب الموصوفة.
هل يساعد الفولات في علاج القلق؟
حظيت العلاقة بين الفولات والقلق باهتمام أقل من العلاقة بين الفولات والاكتئاب.
بعض المسارات البيولوجية التي تتأثر بالفولات ذات صلة أيضًا بوظائف الدماغ واستقلاب الناقلات العصبية، مما يوفر سببًا نظريًا لدراسة الفولات فيما يتعلق بالقلق.
ومع ذلك، فإن الأدلة السريرية ليست قوية بما يكفي للقول إن مكملات الفولات تعالج اضطرابات القلق.
إذا كان شخص ما يعاني من قلق مستمر، أو نوبات هلع، أو قلق مفرط، أو أعراض تتداخل مع الحياة اليومية، فإن التقييم المهني أكثر ملاءمة من الاعتماد على مكمل فيتامين.
ما هي أعراض نقص الفولات؟
يمكن أن يؤثر نقص الفولات على خلايا الدم والأنسجة الأخرى التي تنقسم بسرعة.
تشمل الأعراض المحتملة ما يلي:
- التعب
- الضعف
- شحوب الجلد
- ضيق التنفس
- الصداع
- صعوبة التركيز
- التهيج
- تغيرات في الفم أو اللسان
يمكن أن تتداخل بعض هذه الأعراض مع الاكتئاب وحالات الصحة العقلية الأخرى.
على سبيل المثال، قد يكون التعب وصعوبة التركيز ناجمين عن الاكتئاب، أو فقر الدم، أو قلة النوم، أو نقص الحديد، أو نقص فيتامين ب12، أو عدة حالات أخرى.
لهذا السبب، لا يمكن للأعراض وحدها أن تثبت أن نقص الفولات هو السبب.
من هم المعرضون لخطر نقص الفولات؟
قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لنقص تناول الفولات أو امتصاصه بشكل غير كاف.
تشمل عوامل الخطر المحتملة ما يلي:
- نظام غذائي منخفض في الخضروات والبقوليات
- بعض اضطرابات الجهاز الهضمي
- اضطراب تعاطي الكحول
- الحالات التي تؤثر على امتصاص المغذيات
- بعض الأدوية
- زيادة الاحتياجات الغذائية
يزيد الحمل أيضًا بشكل كبير من احتياجات الفولات، ولهذا السبب فإن مكملات حمض الفوليك مهمة بشكل خاص قبل وأثناء الحمل.
أفضل الأطعمة التي تحتوي على الفولات
واحدة من أسهل الطرق لدعم مستويات الفولات الصحية هي تناول نظام غذائي متنوع.
تشمل مصادر الغذاء الجيدة ما يلي:
الخضروات الورقية الخضراء
ومن الأمثلة على ذلك:
- السبانخ
- الكرنب
- الخس
- البروكلي
البقوليات
- العدس
- الحمص
- الفاصوليا
- البازلاء
مصادر أخرى
- الأفوكادو
- الهليون
- الحمضيات
- البيض
- الحبوب المدعمة والحبوب الكاملة
يمكن أن يساعد تناول مصادر مختلفة على مدار الأسبوع في توفير الفولات جنبًا إلى جنب مع الفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة الأخرى.
الفولات مقابل حمض الفوليك: ما هو الفرق؟
على الرغم من أن المصطلحين غالبًا ما يستخدمان بالتبادل، إلا أن الفولات وحمض الفوليك ليسا متماثلين تمامًا.
يشير الفولات بشكل عام إلى الأشكال الطبيعية لفيتامين ب9 الموجودة في الأطعمة.
حمض الفوليك هو شكل اصطناعي يستخدم في المكملات الغذائية وتدعيم الأغذية.
شكل آخر قد تصادفه هو L-methylfolate، وهو شكل نشط بيولوجيًا من الفولات يستخدم في بعض المكملات المتخصصة.
قد يهم الشكل والجرعة اعتمادًا على سبب التفكير في المكملات الغذائية.
هل يجب أن تتناول الفولات لتحسين صحتك العقلية؟
ليس بالضرورة.
إذا كنت تتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا ولديك مستويات كافية من الفولات، فإن تناول كمية إضافية من الفولات لا يعني تلقائيًا أنك ستشعر بتحسن في المزاج أو انخفاض التوتر.
قد تكون المكملات مناسبة عندما يكون هناك نقص مؤكد، أو زيادة في الاحتياجات الغذائية، أو سبب طبي محدد لاستخدامها.
إذا كنت تعاني من الاكتئاب أو أي حالة صحية عقلية أخرى، فيجب اعتبار الفولات عاملًا غذائيًا محتملًا بدلاً من كونه علاجًا مستقلاً.
هل يمكنك تناول الفولات مع مضادات الاكتئاب؟
لقد بحثت بعض الدراسات الفولات كمساعد لمضادات الاكتئاب، مما يعني أنه يُؤخذ جنبًا إلى جنب مع العلاج التقليدي بدلاً من أن يحل محله.
ومع ذلك، فإن ما إذا كانت المكملات مناسبة يعتمد على الفرد، والدواء المحدد، وشكل الفولات، والجرعة.
لذلك، من الأفضل مناقشة المكملات مع أخصائي رعاية صحية قبل إضافة جرعة عالية من الفولات إلى خطة العلاج.
لماذا حالة فيتامين ب12 مهمة أيضًا
يعمل الفولات وفيتامين ب12 جنبًا إلى جنب بشكل وثيق في عدة مسارات أيضية.
وهذا يجعل حالة فيتامين ب12 ذات أهمية خاصة عند تقييم نقص الفولات.
يمكن أن يؤدي حمض الفوليك بجرعة عالية إلى تصحيح فقر الدم المرتبط بنقص فيتامين ب12 دون تصحيح الضرر العصبي الأساسي، وهذا أحد الأسباب التي تجعل فقر الدم غير المبرر يجب أن يخضع للتقييم الطبي بدلاً من علاجه بالفولات وحده.
لهذا السبب، قد ينظر أخصائيو الرعاية الصحية في حالة الفولات وفيتامين ب12 عند التحقيق في أعراض معينة.
تزداد العلاقة بين الفولات والصحة العقلية إثارة للاهتمام مع بحث العلماء في كيفية تفاعل التغذية مع وظائف الدماغ.
الفولات ضروري لاستقلاب الكربون الواحد، وتخليق الحمض النووي، وانقسام الخلايا، والمسارات الكيميائية الحيوية المتضمنة في وظيفة الجهاز العصبي. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب يميلون إلى أن يكون لديهم مستويات أقل من الفولات من أولئك الذين ليس لديهم اكتئاب، على الرغم من أن هذا الارتباط لا يثبت أن نقص الفولات يسبب الاكتئاب مباشرة.
كما أن الأبحاث السريرية حول المكملات واعدة ولكنها متباينة. وجدت تحليلة تلوية مظلة لعام 2024 أن مكملات الفولات ارتبطت بانخفاض أعراض الاكتئاب، خاصة عند استخدامها كإضافة إلى العلاج القياسي. ومع ذلك، شدد الباحثون على القيود في الأدلة المتاحة، وقد أسفرت الأبحاث العشوائية السابقة عن نتائج متضاربة.
بالنسبة لمعظم الناس، فإن الحصول على ما يكفي من الفولات من الأطعمة مثل الخضروات الورقية والبقوليات والخضروات والأفوكادو والحمضيات والحبوب المدعمة جزء مهم من نظام غذائي متوازن.
إذا كنت تعاني من مزاج منخفض مستمر، أو قلق، أو صعوبة في التركيز، أو أعراض صحية عقلية أخرى، فإن التغذية ليست سوى جزء واحد من اللغز. يمكن لأخصائي الرعاية الصحية أن يساعد في تحديد ما إذا كان هناك نقص غذائي وما إذا كان للمكملات دور في حالتك الفردية.
متوفر في بازار إيجي
في بازار إيجي، يمكنك العثور على مجموعة متنوعة من فيتامينات ب المركبة، ومكملات تحتوي على الفولات، وفيتامينات متعددة، وفيتامين ب12، والمغنيسيوم، ومنتجات غذائية أخرى لدعم احتياجاتك الغذائية اليومية. يمكن أن تكمل المكملات الغذائية نظامًا غذائيًا متوازنًا عند الاقتضاء، ولكن لا ينبغي أن تحل محل العلاج المهني للاكتئاب أو غيرها من حالات الصحة العقلية.
0 تعليقات